العدالة ضد إرهاب أمريكا !



كتب:محمد عادل



ماذا تريد امريكا من العالم ؟ وبالاخص ماذا تريد من منطقتنا العربية ودولها الرئيسية ؟ ففي كل يوم تخرج علينا الادارة الامريكية ومؤسساتها بقرارات ابسط ماتوصف به انها نتاج سوء تقدير وفهم للمجمع العربي رغم انها تزعم التواصل معه وفق علاقات استراتيجية ترجع لعشرات السنين.


فهاهو الرئيس الامريكي باراك اوباما الذي يستعد لمغادرة البيت الابيض بعد ثماني سنوات قضاها داخله ، يفشل في منع تمرير قانون للكونجرس الامريكي اطلق عليه اختصارا قانون جاستا يتيح لاسر ضحايا هجمات 11 سبتمبر 2001 مقاضاة المملكة العربية السعودية زاعما انها المسئولة عن تلك الهجمات باعتبار غالبية منفذيها كانوا يحملون الجنسية السعودية ، ورغم اعتراف اوباما بخطأ القانون واتخاذه قرارا بمعارضته بالفيتو الا ان الكونجرس صوت ضد الفيتو ، وضرب به عرض الحائط واقر القانون ، ولو كان اوباما جادا في معارضته للقانون لخاض معركة للدفاع عن قراره ومصالح بلده مع حلفائها في العالم وبالتحديد في الشرق الاوسط والوطن العربي ، لكنه اكتفى بالتحذير من التأثير السلبي لهذا القانون على الامن القومي الامريكي وانتهاك مبدأ سيادة الدول وحصانتها السياسية. وبدا واضحا ان المصالح الامريكية لا تعير اهتماما للتحالفات او العلاقات السياسية العميقة مع الدول الحليفة التي تقف في ذات الخندق مع السياسات الامريكية التي تعلن انها تحارب الارهاب بينما هي في الاصل من تزرعه وترعاه وتدعمه ، ثم تقف فجأة وترتدي ثوب البراءة لتتهم من اكتوى بنار ارهابها برعاية الارهاب.

والغريب ان محاولة تحميل الحكومة السعودية مسئولية هجمات 11 سبتمبر 2001 بدأت قبل اعوام عدة لكنها فشلت في التوصل الى اي دليل ضدها حتى ان آخر لجنة شكلها الكونجرس لبحث الامر وكانت في العام 2004 قد اكدت على انه لاصلة للسعودية بتلك الهجمات ، وظن الجميع وقتها ان الامر انتهى فليس للدول مسئولية مباشرة عن اخطاء رعاياها في دول اخرى وان من يخطئ ينال عقابه وفق قانون البلد الذي ارتكب الجرم فيه.

وتناسى الكونجرس فجأة تاريخ علاقات بلاده مع المملكة وانها حليف استراتيجي في مواجهة الارهاب والحرب على داعش ، ولم يفكر في تداعيات هذا القرار على علاقاته مع دول الخليج التي يجمعها مجلس تعاون مشترك ولا علاقاته مع الدول العربية او الاسلامية التي تعد المملكة واحدة من اهم دولها، تناسى الكونجرس كل ذلك ، من أجل اهداف سياسية قبل الانتخابات المقررة في نوفمبر المقبل .

غير ان جاستا هذا وحسب آراء قانونيين كثر لايمثل خوفا على المملكة العربية السعودية ، لان مهمة اثبات العلاقة بين الدولة السعودية ومنفذي هجمات سبتمبر تبقى مسئولية المدعي ، ومعروف للجميع ان السعودية اسقطت الجنسية عن زعيم القاعدة اسامة بن لادن الذي كان ربيب امريكا طيلة تزعمه للجهاديين في افغانسان لمحاربة السوفيت ، قبل ان تنقلب عليه وينقلب عليها بعد انتهاء الغزو السوفيتي على افغانستان وانضمام بن لادن الى طالبان ومجاهرته بالعداء لامريكا وصولا الى هجمات سبتمبر وحتى بعد رحيله استمرت القاعدة ذات العناصر المختلطة الجنسيات والمنبوذة من بلادها تجاهر بعدائها لامريكا ، حتى ان الاخيرة شنت حربا عليها وقتلت بن لادن دون ان تقضى على القاعدة او طلبان رغم فوارق الامكانات العسكرية ، بل واتخذت امريكا من هجمات سبتمبر ذريعة لتنفيذ مخططاتها في العالم ، فكان ان غزت العراق وامطرت ليبيا بالقذائف التي احالت مدنها الى اثر بعد عين لتعيد انتاج هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين اللتين اختفتا من على وجه الارض بفعل القنبلة الذرية التي القتها امريكا عليهما وقبلها الحرب على فيتنام.

وهي الجرائم التي انطلقت اصوات الآن بقوة في كل هذه البلدان لاستصدار ذات القانون الذي اصدره الكونجرس تحت مسمى العدالة ضد رعاة الارهاب ، لبدء مقاضاة امريكا على جرائمها ضد شعوب هذه البلدان الذين راحوا ضحية لطيش زعمائها واصرارهم على التدخل في شئون العالم ، وقد اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي بدعم كامل للسعودية في مواجهة الهجمة الامريكية.

الشاهد هنا ان امريكا التي نصبت نفسها شرطي العالم وحامي حماه بعد انهيار الاتحاد السوفيتي وخلو الملعب من اللاعبين الكبار لتصبح سيدته الاولى بعدما قبلت قارة اوروبا ان تكون تابعة لها ، باتت تعاني تضارب المصالح بين اجهزتها ومؤسساتها مايهدد علاقاتها بدول العالم التي تربطها بها علاقات استراتيجية تستفيد منها امريكا اكثر مما تستفيد منها تلك الدول .


شاركه على جوجل بلس

عن الكاتب МÕHÆíîïÉĐ ĄDěL

هذا العمل مقدم لكم من قبل فريق موقع عالمى نامل ان ينال اعجابكم
    تعليقات بلوجر
    تعليقات فيسبوك

0 التعليقات :

إرسال تعليق